جاء إلي العمل بعد يوم شاق - كل أيامه شاقه في الحقيقه - ولكن هذا اليوم ليس كغيره من الأيام حيث اقتراب العيد مما يجعله يعمل لساعات اضافيه بدون أجر زياده كعاده أصحاب الأعمال الخاصه الذين لا يهتمون بعمالهم
أدار مفتاح الشقه دخل بهدوء لا يوجد أحد يبدو أن زوجته ذهبت عند أمها كما قالت له -الحمد لله- قالها بصوت مسموع فهو لا يحب استقبال زوجته له حيث تستقبله بسيل من المطالب التي لا تنتهي ... يتمني هو أن تنتهي يوما
يخلع حذاؤه يدخل إلي المطبخ حيث كان جائعا جدا، لا يرضي هو أن يأكل من خارج المنزل في أي مطعم أو محل حتي فطاره يأخذه من البيت وهو ذاهب إلي العمل صباحا ...يعمل هو بنصيحة زوجته - العيال أولي بالفلوس اللي هاتصرفها علي الأكل بره- يدخل غرفه نومه من كثره إرهاقه ينام بدون أن يخلع لبس الشغل
قبل ذهابه في نوم عميق ينظر إلي سقف الغرفه ويتذكر كلمه قالها له صديقه يوما لا يعرف لماذا يتذكرها دائما في حالات
ارهاقه الشديده - اللي بيتولد في الشقي بيفضل شقيان طول عمره- يذهب في نوم عميق لا يستيقظ إلا علي صوت
زوجته وهي توقظه بطريقتها المعتاده - قوم أصحي - لا يعلم كم عددا من الساعات قضاها في نومه ولكنه استيقظ وهو
مرهق أيضا
في إيه خير قالها لزوجته
الواد ابنك طردوه من المدرسه النهارده علشان مادفعش القسط التاني من المصاريف وبنتك امتحانات الجامعه بتعتها قربت ولسه ما جبتش الكتب... دائما زوجته تدخل في طلباتها مباشره بدون أي مقدمات
قال لها في صوت يائس: أنا مش لسه مديكي تلتميت جنيه من يومين
ردت عليه : مبقاش منهم معايا غير خمسين جنيه مش كان علينا فلوس لناس وبنخلصها
وبعدين ما انت عارف الحاجات بتغلي والعيشه بقت نار أعمل إيه يعني .. كلمتها المعتاده التي تنهي أي حوار
والتي تتطلب منه بالتالي أن يفعل شيئا أو يتصرف بأي طريقه حتي لو هايستلف من أي حد كما تقول له دائما
ينزل من علي سريره يخرج إلي الصاله يلبس حذاؤه يفتح باب الشقه
رايح فين .. تسأله زوجته .. رايح فين يا راجل
لا يرد ينزل بهدوء علي السلالم يخرج من بوابه العماره يشعل سيجاره ويأخذ نفسا عميقا يمشي ببطء شديد
وهو يفكر محدثا نفسه بصوت خافت ... يا تري مين اللي هاستلف منه المره دي
****************